أبو علي سينا
193
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
المجموع حركة واحدة - والزمان إذ هو شيء واحد متصل - يجب أن يكون مستندا إلى ما هو مثله - في الاتصال الواحد آني - فإذن الحركة الحافظة للزمان متصلة دائما - ولا حركة متصلة دائما سوى الدورية - وقد ظهر من ذلك - أن هذا المطلوب - لا يفتقر إلى إثبات السكون المذكور كل الافتقار ( 17 ) فائدة [ في بيان الفرق بين صار المتحرك مفارقا وبين أن المتحرك صار غير واصل ] إنما يجب أن يقال صار غير موصل - ولا يجب أن يقال ما يقولون صار مفارقا - لأن الحركة والمفارقة التي هي الحركة - منسوبة إلى ما يتحرك عنه ليس يقع دفعة - ولا فيهما ما هو أول حركة ومفارقة - وأن يزول كونه موصلا واقع دفعة هذه الفائدة متصلة بالفصل المتقدم - وهو أن الجمهور يقولون في حجتهم - التي حكيناها عنهم - أعني التي زيفها الشيخ عند إثبات الآن الثاني - أن المتحرك يصير بعد الوصول مفارقا - وقد رد عليهم من ينازعهم في مطلوبهم - بأن المفارقة عبارة عن الحركة - منسوبة إلى ما يتحرك عنه - والحركة ليست تقع دفعة بل في زمان - ولا يوجد فيها شيء هو أولها - لأن كل جزء يوجد منها - فإنه ينقسم أيضا إلى أجزاء - يتقدم بعضها على بعض - وهكذا حال المفارقة وما يشبهها - فإذن لا يصح أن يقال صار المتحرك مفارقا - أي مباينا في آن - بل يجب أن يقال إن المحرك صار غير موصل - بعد ما كان موصلا أو زال عنه كونه موصلا في آن - فإن كون الشيء غير موصل - فقد يقع في آن كما يقع في زمان - وما ذكره الشيخ في الشفاء وهو أن الحجة المشهورة لا تصير صحيحة - إن بدلت لفظة المباينة باللامماسة - فغير مناف [ 1 ] لقوله هذا لأن تلك الحجة في نفسها ضعيفة - والحجج التي يكون فسادها من جهة المعنى - لا تصير صحيحة بتبديل ألفاظها تبديلا غير مؤثر في المعنى - أما
--> [ 1 ] قوله « وما ذكره الشيخ في الشفاء وهو أن الحجة المشهورة لا تصير صحيحة ان بدلت لفظ المباينة باللامماسة فغير مناف » جواب سؤال : وهو أن زوال الوصول هو اللامماسة والشيخ قال : لو بدلت المباينة باللامماسة يتم الحجة فكيف يتم إذا بدلت المباينة باللاوصول . أجاب : بان اتمام الحجة باللاوصول إذا ثبت الميل الثاني ، وعدم إتمامها باللامماسة للاقتصار عليها فهو تغيير لا أثر له في المعنى . م